الرأسمالية نظام أزمات
الرأسمالية نظام اقتصادي واجتماعي قائم على تناقضات بنيوية ودائمة. وبالتالي فالأزمات الاقتصادية والاجتماعية هي ملازمة لهذا النظام. هذه الحقيقة لا تنكرها أي من مدارس وتيارات الاقتصاد السياسي. لكن تحليل أسباب وشكل انفجار تناقضات نمط الإنتاج الرأسمالي ووثيرة تطور أزماته وإمكانيات وسبل الخروج منها، يشكل موضوع خلاف بين مختلف هذه المدارس والتيارات.
نظريا، يمكن تعريف الأزمة بكونها تعبير عن تناقضات نمط الإنتاج الرأسمالي. يمكن أن تنفجر في دائرة الإنتاج كتعبير عن تناقضات مسلسل الإنتاج، كما يمكن أن تنفجر في دائرة إعادة الإنتاج كتعبير عن تناقضات إعادة التوزيع أو التراكم. كما يمكن أن تنفجر في الدائرة المالية والنقدية، كتعبير عن تناقضات النظام المالي والنقدي. ويمكن أن تنفحر الأزمة في شكل أزمات اجتماعية مرافقة أو مستقلة عن الأزمات الاقتصادية، كتعبير عن التناقض بين قوى الإنتاج والعلاقات الاجتماعية. وهذا ما يفسر اختلاف أسباب الأزمات وتعدد أشكالها.
كما تتدخل عدة عوامل في تحديد شكل الأزمة ومداها وعمقها ووثيرة تطورا وكذا حجم تأثيرها. وهي عوامل ذات طبيعة اقتصادية صرفة أو ذات طبيعة سياسية وتاريخية.ويمكن تركيز هذه العوامل في التالي:
1- السياق التاريخي: ميزان القوى التاريخي على المستوى السياسي والاجتماعي.
2- طبيعة المرحلة الاقتصادية: مرحلة ازدهار أم مرحلة انكماش.
3- طبيعة البنيات الاقتصادية وشكل اندماجها في السوق الرأسمالية: طبيعة النموذج الرأسمالي.
التمييز بين نوعين من الأزمات:
من خلال رصد تاريخ أزمات الرأسمالية وتحليلها، يمكن تصنيف هذه الأزمات إلى نوعين:
1- أزمات دورية:
هي أزمات ملازمة للنظام الاقتصادي الرأسمالي، تنتج عن تناقضات مسلسل التراكم .عموما يمكن احتواء هذا النوع من الأزمات بواسطة تدابير وإجراءات اقتصادية أو مالية صرفة. فالنظام الرأسمالي يخلق من تلقاء ذاته ميكانيزمات لتصحيح الاختلالات الدورية الناتجة عن تناقضاته الداخلية. ويمكن استعادة السير العادي للدورة الاقتصادية (الربح والتراكم) دون الحاجة إلى إدخال تغييرات جوهرية على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي يرتكز عليها نظام التراكم.
2- أزمات كبرى:
هي أزمات مرتبطة بأزمة نظام التراكم الرأسمالي ككل وليس فقط باختلالاته الداخلية .وهي تعبير عن تناقضات لا يمكن احتواؤها من خلال عمليات تصحيح داخلي. ولهذا يتطلب تجاوز هذا النوع من الأزمات تدخل عوامل "غير اقتصادية" ( سياسية في معظم الحالات) من اجل إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية لتوفيرشروط اقتصادية واجتماعية ملائمة تسمح بدورة عادية لمسلسل التراكم الرأسمالي. الأمر يتعلق بتغييرات كبيرة تمس نظام التراكم برمته: إعادة هيكلة العلاقة بين الرساميل، العلاقة بين الرأسمال والعمل، التقسيم الدولي للعمل والعلاقة مع السوق الرأسمالية العالمية…
أي الانتقال من نظام للتراكم إلى نظام جديد.
ليس هناك شكل واحد للخروج من الأزمات الكبرى. فالأزمة الكبرى التي عرفتها الرأسمالية في القرن الماضي (أزمة 1929 ) عرفت طريقين للخروج من الأزمة: الفاشية بالنسبة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ